تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
160
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فرق بينه وبين الاطلاق الشمولي من هذه الجهة ، غاية الأمر أنّ شموله بالدلالة المطابقية ، وشمول ذاك بالدلالة الالتزامية . وبكلمة أُخرى : قد ذكرنا غير مرّة أنّ الاطلاق عبارة عن رفض القيود وعدم دخلها في الحكم ، وعليه فإذا لم يقيد الشارع حكمه بفرد خاص من الطبيعة بل جعل على نحو صرف الوجود ، فلا محالة يستلزم عقلاً ثبوت الترخيص شرعاً في تطبيقها على أيّ فرد من أفرادها شاء المكلف . ومن هنا ذكرنا أنّ ثبوت حكم وجوبي بالاطلاق وعلى نحو صرف الوجود يستلزم عقلاً ثبوت الترخيص في التطبيق شرعاً بالإضافة إلى تمام الأفراد . وعلى ضوء هذا البيان فرفع اليد عن الاطلاق البدلي أيضاً يستلزم رفع اليد عن الحكم والتصرف فيه ، لفرض أنّ إطلاقه إنّما هو بدلي بالإضافة إلى الحكم الوجوبي وأمّا بالإضافة إلى الحكم الترخيصي فهو شمولي كالاطلاق الشمولي فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً . فإذن لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر ، ومجرد اختلافهما في نوع الدلالة لا يوجب الترجيح كما هو ظاهر . الثاني : أنّ ثبوت الاطلاق في كل من الشمولي والبدلي وإن توقف على مقدمات الحكمة ، إلاّ أنّ الاطلاق البدلي يزيد على الاطلاق الشمولي بمقدمة واحدة ، وتلك المقدمة هي إحراز تساوي أفراد الطبيعة في الوفاء بغرض المولى من دون تفاوت بينها في ذلك أصلاً ، والسبب فيه : أنّ مقدمات الحكمة تختلف زيادة ونقيصة باختلاف الموارد ، ففي موارد إثبات الاطلاق الشمولي تكفي مقدمات ثلاث : الأُولى : ثبوت الحكم للطبيعة الجامعة دون حصة خاصة منها . الثانية : كون المتكلم في مقام البيان . الثالثة : عدم نصب قرينة على الخلاف ، فإذا تمت هذه المقدمات تمّ الاطلاق ، ومقتضاه ثبوت الحكم لتمام أفرادها على اختلافها ومراتب تفاوتها .